أحمد بن ابراهيم النقشبندي
3
شرح الحكم الغوثية
مقدمة التحقيق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الكريم الجوّاد ، مفيض النوال على من شاء من العباد ، معطي كل قابل ما يستحقه بحكمته على حسب ما اقتفته إرادته في سابق أزليّته ، ظهر في الأشياء ظهور الشمس في الكوة ذات الزجاج ، فتمايزت أشخاصها على حسب ما قبله كل قابل من المزاج ، وهو في ذاته واحد لا يتكثّر بتكثّر المظهر ، كما أن نور الشمس لا يتغير بتعدد ما برزت فيه من الصور ، والصلاة والسلام على منبع الأسرار واللطائف ، قطب دائرة الوجود ومأمن كل خائف ، أوّل مظهر للذات العليّة ، معدن جميع الكمالات الملكوتيّة ، من كلّت الألسن عن الثناء على شمائله ، وقصرت العبارات عن الإحاطة بفضائله وفواضله ، وعلى آله وأصحابه الحائزين قصب السبق في مضمار القربات ، المسارعين طلبا لرضا الربّ في كل نوع من أنواع الخيرات ، وعلى كل عبد مصطفى وارث لأحوالهم السنيّة ، ومقتفي نهجهم في أفعالهم المرضيّة البهيّة إلى يوم الدين . أما بعد . . . فهذا كتاب شرح حكم سيدي أبي مدين غوث الأغواث - قدس اللّه سره - وهو أحد شروحه الثلاثة التي وصلت إلينا ، فالأول شرح الشيخ باعشن المسمّى « البيان والمزيد المشتمل على معاني التنزيه وحقائق التوحيد » وقد سبق لنا تحقيقه ، وهناك كتاب المواد الغيثية شرح الحكم الغوثية للشيخ العلاوي في 3 أجزاء ، وهو أوسع شروح الحكم . وأما كتابنا هذا المحقق مخطوطه لأول مرة ، فهو من أهم شروح الحكم الغوثية حيث الإيجاز مع الاستيعاب ، وتحقق الاستفادة من المراد ، ولم لا وهو الشيخ ابن علان شارح الكتب والقصائد الصوفية ؟ فعرف بسبقه في شرحه وانفراده بوضعه .